طريق المخدرات دمر حياتي

طريق المخدرات دمر حياتي
طريق المخدرات دمر حياتي

طريق المخدرات دمر حياتي

*تبدأ فصول هذه المأساة بأعتراف مدمن في مقتبل الشباب أمام ضابط المباحث بأنه تعرف على شيرين قبل ثلاث سنوات عن طريق صديقتها مها التى كانت في زيارة للشقة التى كنا نستأجرها في منطقة السالمية لكى نتعاطى فيها المخدرات.
وبدأ التعارف بين الشاب وشيرين منذ هذه اللحظة ، ثم تطورت العلاقة بسرعة بين الشاب وشيرين ، فكان دائما يدعوها للسهرت وتعاطي لمخدرات في الشقة ، واقترب كل منا اكثر ، فقد كنت اعاشرها معاشرة الازواج ، ولم تكن لديها أي مشكلة.
وكنا في حالة من الادمان الدائم ، ولم أعرف ابدا طعم الحلال من الحرام ، ولم تكن هناك ابدا في حياتنا أي ضوابط ، وكانت لا تهتم ابدا بان تعود لاهلها مبكرا بعد السهر معي.
وكنت دائما اسالها : أهلك ما بيخافون عليكي ، ويسالوا عنك .. كنتي فين ؟ واتاخرت ليه وكانت كلما عادت الى اهلها بعد السهر معى تسبب مشكلة لاهلها لدرجة انهم تعودو على ذلك .وفوجئت في يوم من الايام بأنها تطرق باب أهلى ومعها شنطة ملابسها ، وأبلغتنى ان اهلها طردوها فاضطرت الى المجىء عندى.
وعاشت معى في شقة أهلى حيث كانت أمي تعيش معى ، وكانت والدتى كلما سألت عنها كنت أقول لها : ليست هناك أى مشكلة ، فهى رفيجتي وعندها مشكلة مع اهلها ، والزمن سيحل هذه المشكلة.
ولقد عاشت شيرين معنا انا وامي في الشقة اكثر من عام ، ثم تم القبض على في قضية مخدرات . فقد كنت من اصحاب السوابق بسبب ادمان المخدرات .

الفصل الثاني :

وبعد خروجي من السجن ، وجدت شيرين تعيش مع والدتي وعدنا الى الادمان مرة أخرى.ويتابع الشاب المدمن اعترافاته للضابط ، بأن يسأله : من الذى قتل رفيجتى شيرين ؟ 
وسأله الضابط هل هى رفيجتك أم زوجتك ؟ وتابع الشاب اعترافاته بأنه عندما كان في السجن ، كانت شيرين تزوره في السجن بأستمرار ، ولما خرجت استأجرنا شقة ، وفرشناها.
حيث قمنا ببيع كمية من الهيروين ، ويبنما انا وهى في غاية الانسجام في الشقة ، عرضت عليها الزواج ، فوافقت ، ولكنه كان زواج مساطيل حيث كنا وقتها نتعاطى المخدرات ، او كلام مدمنين .

وفجأة سأله الضابط اين جثة شيرين ؟ وبكل بساطة يجيب الشاب بأنها في شقتى ، هنا استدعى الضابط قوة من الشرطة ، وقام بابلاغ الادلة الجنائية ، ووصلت القوة الى الشقة ومعهم الشاب مكبلا في قيوده ، وقام بفتح الشقة.

ودخلت القوة الى الغرفة فوجدوا رائحة كريهة تنبعث منها وليس بها سوى بعض الكنب ، ووجدوا جثة شيرين ، وقد اسند ظهرها الى الحائط وكانت ترتدى ملابس النوم ، وبدأ عليها أنها فارقت الحياة منذ فترة طويلة حيث كانت جثة شيرين زرقاء اللون ، وبجانبها حقنة بها آثار دماء.

وقام رجال الادلة الجنائية برفع البصمات الموجودة بالغرفة ، وكان ضمن ما وجدوه محارم كثيرة عليها آثار دماء ، وحقن هيروين كانت معدة للحقن ، ومنفضة سجائر كانت مليئة بأعقاب السجائر ، وثم رفع جثة شيرين ، وقبض على الشاب.

وتم احتجازه في انتظار تقرير الطبيب الشرعى ، وجاء تقرير الطبيب الشرعى ليؤكد على ان سبب الوفاة حقنة هيروين زائدة ، احدثت صدمة في القلب الذى لم يستطع تحمل هذه الجرعة الزائدة.

وفي التحقيق اعترف الشاب بأنه وشيرين كانا يتعاطان المخدرات ، وقبل ان ينتهى من ذلك قام بمعاشرتها ، وبعد ان نام قامت هى بحقن نفسها بجرعة زائدة من الهيروين ولكن لم تتحملها فماتت.

ولم يشعر بذلك الا عندما اسيقظ من النوم ، فوجدنها قد توفيت وجثتها ملقاة على الارض ، فقمت باسنادها الى الحائط ثم تعاطيت جرعة من مخدر الهيروين ، ولكن تقرير الطبيب الشرعى أكد ان البصمات التى كانت على ذراع الفتاة تماما هي بصمات الشاب ، وتم تقديم الشاب الى المحاكمة بتهمة قتل الفتاة بجرعة زائدة من مخدر الهيروين.
واصدرت المحكمة حكمها بحبس الشاب خمس سنوات ، واحالته الى مستشفى الطب النفسي للعلاج ، على ان يعود بعدها لاستكمال فترة السجن.وبعد ،،، ماذا نقول ؟ ولمن نقول ؟ اين الاسرة ؟ ما هى وظيفتها للابناء ؟ لم يتم تعليم هذا الشاب قيم الحلال والحرام ؟ 
هل لم يتم تعليم الصلاة ؟ هل طوال فترة شبابه لم يقرأ آية واحدة في القرآن العظيم ؟ لماذا لم يتربى على تقوية الوازع الدينى في نفسه ؟ انها مسئولية كبيرة ، ضخمة لا يتحملها الساب وحده ، انه ضحية اسرة ، ضحية أب وام لم يقوما بوظائفهما الاساسية في تربية الابن . ولكنها المخدرات … وهؤلاء هم ضحاياها.

*انها آفة مدمرةِِ تفقد الوطن أعز ما يملكِِ ثروته المنتجة وطاقته المثمرة، انها المخدرات التي بدأت تتحول إلى ما يشبه الظاهرةِِ ومن ثم لم يعد مجديا ان ندس رؤوسنا في الرمال.

بل الضرورة تحتم المواجهة ودراسة عوامل ومسببات انتشار التعاطي والادمان بين ابناء الجيل الصاعد، وقد أودى كابوس الادمان باحلام الكثير من الشباب كان من الممكن ان يصبحوا شموعا مضيئة للوطن ونجوما تزين جبين المستقبل، لكنهم سقطوا في براثن الادمان.

لكن هذه الآفة المدمرة اشبه بزلزال يربك هدوء واستقرار المجتمع والاسرة، تؤدي الى الفشل دراسيا وعمليا اضافة الى الانزواء اجتماعيا.

ان الاحصاءات التي تجري بين الوقت والآخر حول حالات الادمان تدق ناقوس الخطر لتنامي اعداد المتعاطين، ورغم الجهود المبذولة من قبل الجهات الامنية والتي اسفرت عن ضبط الكثير من مروجي وتجار المخدرات والمتعاطين.

فإن الظروف الراهنة تستدعي بذل المزيد من الجهود لبلورة استراتيجية مستدامة للتصدي لهذا الكابوس المزعج، هذه الاستراتيجية يجب ان يشترك في وضعها مختلف الجهات والمؤسسات الاجتماعية والاكاديمية فالقضاء على المدخرات مسؤوليتنا جميعا.

‘القبس’: تكشف تفاصيل مؤلمة لقصص مدمنين ضاعت امنياتهم وتحطم مستقبلهم وكثيرون ايضا ضاعت حياتهم بسبب المخدرات.

جرعة زائدة
شاب مدلل من عائلة ثرية، كل طلباته مجابة، وبعد ان تخلى الاهل عن الرقابة والتوجيه استقطبه اصدقاء السوء الطامعون في ماله الى جلساتهم التي كانت بغرض تعاطي المخدرات.

وبعد مرور وقت بدأ الشاب ينتبه الى خطورة ما انجرف اليه من خطأ جسيم، لكن اصدقاءه شعروا بان مصدرهم المالي قد يضيع، فدسوا له الهيرويين في المشروب وشيئا فشيئا بدأ يدمنه، حتى انتهى به الامر الى تعاطي جرعات زائدة اودت بحياته.

فتاة منحرفة

والقصة التالية لفتاة عمرها 18 عاما تعرفت على مجموعة من الشباب والشابات وشاركتهم حفلاتهم التي كانت بريئة في البداية، لكنها اخذت تتدرج في الانحطاط والانحراف حتى انتهى الأمر بها الى ادمان الهيرويين.

وكان مصدرها المالي لشرائه سرقة النقود من اهلها، بعد ان علم اهلها بادمانها بعد هروبها من المنزل وتغيبها، فعرفوا انها كانت في احدى الشقق مع صديقاتها.

عائدة إلى صوابها

احدى الفتيات عولجت من الادمان، وصفت لنا كيف كانت حالها قبل العلاج وبعده، قالت: كنت عندما اتعاطى المخدر اشعر بالانانية والضياع يسيطران علي، وكنت افكر في كيفية الحصول على الجرعة القادمة، لكنني بعد العلاج عرفت طريقي الى الله وتبت واتمنى ان تقبل توبتي، ونصحت كل مدمن وعاص بالتوبة، فلا شيء اسوأ من ان يضيع الانسان نفسه بارادته، ويحيد عن طريق الله.

قصص الضياع كثيرة والانزلاق الى هوة الانحراف مشكلة مؤرقة، ولكن يجب التذكير هنا بان الخطأ يدمر الحياة ويربك المجتمعات، وليس عيبا ان تزل قدما المرء لكن المصيبة الكبرى هي الاستمرار في الخطأ والتمادي في الآثام.

وبالتجوال في دهاليز قصص ضياع المدمنين تجد ان الكثيرين احرقت المخدرات زهرة شبابهم وفقدوا قواهم وصحتهم ومن ثم اضحوا يعيشون على هامش الحياة كلها.

احدى الفتيات كانت تشع بهجة وتفوقا تمزقت حياتها وتشتت شملها بسبب الخلافات بين والديها والتي آلت الى وقوع الطلاق بينهما، وبعد فترة تزوج كل منهما وعانت الفتاة الامرين من زوجة ابيها ومن زوج امها فكلاهما كان يعاملها معاملة سيئة.

 حينما تلوذ باحد والديها فاضطرت الى استئجار شقة مستقلة وعملت في احد المحلات التجارية لتتمكن من توفير احتياجاتها، وبسبب الوحدة تعرفت على احدى الفتيات التي كانت تدمن المخدرات.
ومن ثم انجرفت بطلة قصتنا الى التعاطي للخروج من دوامة احزانها، حسبما توهمت وكان ذلك سببا في ضياعها الذي لاشك يجلد التفكك الاسري.

أدمنت مع زوجها

اما القصة التالية فهي لفتاة فائقة الجمال ومن عائلة غنية جنى عليها والدها اذ زوجها رجلا غنيا دون ان يتحرى جيدا عن اخلاقه، وبمرور الايام اكتشفت الفتاة ان زوجها مدمن مخدرات وسعت كثيرا لتخليصه من هذه العادة المدمرة.

ولكنه تمادى ونجح في ان يجرها الى طريق الادمان بالتدريج حتى اصبحت هي التي تطلبه وانتهى بها الحال الى مستشفى الادمان.

وبعد ان تطرقنا الى قصص الذين اهلكت المخدرات حياتهم وضيعت مستقبلهم كان من الضروري ان نطرق ابواب التائبين من هذا الخطر الداهم، فكان اللقاء مع عدد من هؤلاء الذين تغلبوا على نزواتهم واستفاقوا من غفوة الخطيئة وخرجوا من هوة الدمار.

وكانت الاسئلة الابرز في لقاءاتنا مع التائبين من آفة المخدرات حول كيفية الانجراف الى هذا الطريق الخطر وسبل الحصول على المال لانفاقه على التعاطي، وما شعورهم بعدما تابوا وهجروا طريق الضياع وكيف تقبل المجتمع عودتهم الى الرشاد، كل ذلك نرصده في اللقاءات التالية:

يقول ابو حيدر ‘بدأت الادمان وانا في سن صغير، كنت اخر العنقود وجميع طلباتي مجابة لا اعتراض ولا سؤال من احد فقادني اصدقاء السوء لجلسات الادمان، وبدأت طباعي تتبدل حيث اصبحت عصبيا.

قليل الكلام والطعام ولم يعد يراني افراد اسرتي الا لطلب المال، خسرت مالي وصحتي ثم زوجتي، واكتشف الاهل ادماني نتيجة مرضي الدائم وتبدل طباعي واحوالي وكثرة انفاقي للمال، فواجهوني وقاموا بعلاجي.

لكن ابو حيدر يتهم المجتمع بانه لا يساعد على التوبة السريعة والصادقة وينظرون اليه نظرة دونية حتى ولو تاب من الادمان، مشيرا الى ان كلمة ‘مدمن سابق’ تقابل دوما بالنفور والاضطهاد.

واضاف: بعد خروجي من مصحة العلاج قررت ان اعمل لامارس حياتي بشكل طبيعي واتخلص من وقت الفراغ وطرقت معظم ابواب المؤسسات لاجد فرصة عمل ملائمة فرفضتني جميعها بلا استثناء، ومن ثم انصح باحتواء من تاب عن الادمان وعولج من هذا الكابوس المزعج.

ضياع الحياة

تقول التائبة مِع ان سبب ادماني هو زوجي فلقد احببته وتزوجته دون علمي بانه مدمن وبمرور الوقت جرني معه الى عالمه بعد ان فشلت في ان انتشله من هذا الوحل.

لقد كنت اصرف كل ما احصل عليه من عملي في احدى الشركات الخاصة على المخدرات اضافة الى راتب زوجي، ولكن مع الوقت مللت هذه الحياة، ورغبت في ان يكون لي حياة مستقرة كبقية الناس،وقد حملت اكثر من مرة ولكني كنت افقد الجنين بسبب المخدرات فتوجهت على الفور للعلاج رغبة في ان اصبح اما.

وتضيف: اعاني من انصراف الناس من حولي فلا احد يثق بي واصبحت حياتي شبه روتينية من العمل الى المنزل بعد ان انفصلت عن زوجي، استعدت بعض الامان، فحياة الادمان كلها خيانة واحساس دائم بالقلق والانانية والطيشِ

البارون: الشعور بالفشل قد يقود إلى الإدمان

أكد الدكتور خضر البارون أستاذ علم النفس في جامعة الكويت أن انحراف الشباب وتعاطيهم هذه السموم يرجع إلى عدة عوامل أبرزها التفكك الأسري وغياب الرقابة، ورفاق السوء، وكثرة الأموال دون موجب للإنفاق إضافة إلى مفهوم الإنسان عن ذاته.

 (سواء إحساسه بالرجولة أو إحساسه بأنه إنسان لا أهمية له) وهو ما يقود إلى الشعور بالفشل.

وعن الطريقة المثلى للتعامل مع مثل هذه الأمور حينما يوجد مدمن داخل محيط الأسرة قال البارون على رب الأسرة أن يأخذ هذا الشخص ليقدم المساعدة له وألا يهينه أو يضربه، فالأهم تقديم الإرشادات له وأيضا إبعاده عن رفاق السوء، وإذا لم تفلح هذه المحاولات فيجب اللجوء إلى استشارة الاختصاصيين والأطباء المعالجين.

وشدد البارون على ضرورة تأهيل المدمنين بطريقة علمية سليمة، بعد العلاج، وذلك عن طريق تقبل الأسرة والمجتمع لهم، وضرورة شغل أوقات فراغهم وتعويدهم على المسؤولية، حتى لا يعاودوا الرجوع إلى هذا الطريق المظلم.

خضر البارون


تأهيل التائبين
التائب من المخدرات لا يشجعه المجتمع على استعادة حياته بصورة طبيعية، هذا ما اكده ابو محمد، فبعد ان اقلع عن التعاطي وعولج بالمستشفى وعاد اليه رشده واستقام، ظل الناس ينظرون اليه نظرة متوجسة وكأنه لايزال مجرما.

وطالب ابو محمد مؤسسات المجتمع باحتواء التائبين واعادة تأهيلهم والعمل على الحاقهم بالوظائف التي تدر عليهم دخلا يساعدهم على الاستقرار والعيش بصورة كريمة.

كيف تعرف أن في بيتك مدمنا – العمل على علاج ادمان المدمنين؟

من السهل التعرف على المدمنِِ هذا ما أكده الاختصاصيون في هذا الشأن، مشيرين إلى أن الذي توغلت المخدرات في جسده يصبح حطام إنسان بمرور الوقت وأهم السمات التي يعرف بها المدمنون:

  • التغيير المفاجئ في السلوك المصحوب بحالة من اللامبالاة.
  • الفوضى والإهمال العام وعدم الاكتراث لما يجري حوله.
  • الانقطاع عن العمل أو الدراسة وضعف القدرة على الإنتاج.
  • الرغبة في الحصول على المال باستمرار.
  • تزايد الخروج من المنزل.
  • هزال في الجسم وفقدان الشهية للأكل.
  • مرافقة أصدقاء جدد يتسمون بسوء السلوك، والبعد عن الأصدقاء القدامى.
  • العصبية الشديدة والتمرد بدون مبرر.
  • السعادة الوهمية والشرود الدائم.

أضف تعليق