نظراً لتشابه اسماء مراكز علاج الادمان فى مصر فنشهد نحن مراكز (الامل والتعافي) التابع لمؤسسة ابورجيلة ان رقم الخط الساخن هو (00201008968989) وليس لدينا ارقام اخرى

علاج الادمان » » الاكتئاب

الاكتئاب

الاكتئاب

الاكتئاب

مرض الاكتئاب

الاكتئاب هو أكثر من مواجهة يوم سيء، أو الشعور بالحزن لفترة وجيزة أو الحزن على خسارة في حياتك, إنه مرض يؤثر في كيفية تفكيرك وشعورك وتصرفك, وقد ينجم الاكتئاب عن تفاعل معقد لعوامل عدّة قد تحدث تغيرات في نشاط الدماغ.

وعلى عكس الاعتقادات الشائعة، لا ينجم الاكتئاب عن ضعف شخصي، ولا يمكنك “تخطي” الاكتئاب بسهولة أو تغيير موقفك تجاهه فجأة.
يصيب الاكتئاب نحو 18 مليون أميركي كل عام- وهو عدد أكبر من عدد المصابين بالسرطان وموازٍ تقريباً لعدد مرضى القلب. لكن على عكس السرطان أو مرض القلب، لا يعرف العديد من الأشخاص ماهية الاكتئاب أو كيفية التعاطي معه.
وعند تلقي العلاج الصحيح، يتحسن 80 في المئة تقريباً من المصابين بالاكتئاب. لكن قد تستغرق العملية بعض الوقت. سوف نستعرض على عدة أجزاء المعلومات التي ستساعدك على فهم الاكتئاب وعلاجه بصورة أفضل، وما يمكنك فعله للسيطرة على المرض.


الاكتئاب، حسب ما كتب الروائي وليام ستايرون، هو “كلمة صغيرة جداً لمثل هذا المرض الكبير”. فالكلمة اللطيفة لا تعكس الكرب الذي يصيب الانسان أثناء الاكتئاب.
وتكشف كلمة الاكتئاب عن معانٍ عدة، ولا سيما في اللغة الانكليزية, فكلمة depression تستخدم للإشارة إلى حفرة أو فجوة في الأرض. وفي العالم المالي، تعني مرحلة من التقهقر الاقتصادي وفي علم الأرصاد الجوية، تشير إلى نمط طقس استوائي قد يحدث إعصاراً أو زوبعة. وبين علماء الفضاء، تشير كلمة depression إلى مسافة جسم سماوي تحت الأفق. ولكن أكثر المعاني المألوفة للكلمة ربما يرتبط بالمزاج. ففي الاستعمال غير الرسمي، تصف هذه الكلمة مزاجاً سيئاً على نحو مؤقت قد ينجم عن يوم أو شعور سيء. وفي المصطلحات الطبية، يعتبر الاكتئاب مرضاً خطيراً يحدث تغيرات في الذاكرة، والتفكير (الإدراك)، والمزاج، والجسد والسلوك. وهو يؤثر في طريقة شعورك، وتفكيرك، وأكلك، ونومك وتصرفك.


هناك العديد من الأشخاص المعتادين على التأثيرات الكبيرة للاكتئاب- سواء الذين عانوا من هذا المرض أو العائلة والأصدقاء الذين ساعدوا أحباءهم على التكيف معه. فالاكتئاب هو إحدى المشاكل الطبية الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة والعالم. واللافت أن أميركياً واحداً من كل أربعة يعاني من الاكتئاب مرة واحدة على الأقل في مرحلة ما من حياته.
لحسن الحظ يمكن معالجة الاكتئاب. فبفضل الأدوية المحسنة وتوافر علاجات طبية ونفسية أخرى، يمكنك تخطي الاكتئاب، وليس فقط تحمله. فعند اعتماد العلاج الصحيح، يتحسن معظم المصابين بالاكتئاب -في غضون أسابيع مبدئياً- ويعودون إلى نشاطاتهم الاعتيادية. وتعود طاقتهم وحبهم للحياة تدريجياً، ويعود الإشراق إلى عالم بدا مخيفاً ومظلماً.







تعريف الاكتئاب



ظل الاكتئاب موجوداً بصفة دائمة. بالفعل، يمكن العثور على أوصاف لأمراض الاكتئاب في نصوص العديد من الحضارات القديمة. ففي العهد القديم نجد أن الملك شاول، والذي أبدى أعراض إكتئاب تقليدية، قد أصيب بـ”روح شريرة” وانتحر في النهاية. وتشير النصوص الانكليزية القديمة إلى السوداء melancholia، وهي الكلمة التي استخدمت طوال قرون عدّة لوصف اضطرابات المزاج. وتحدث الكاتبان الانكليزيان شوسر وشكسبير عن السوداء.


أما أولى الأوصاف الطبية للاكتئاب فتعود إلى أبقراط، “أبي الطب” الإغريقي الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد. رأى أبقراط أن المرض الفعلي ينجم عن أسباب طبيعية وليس عن أسباب فوق طبيعية. وقال إن السوداء هي حصيلة ثانوية لفائض الصفراء السوداء في الطحال، ومن هنا جاءت الكلمة الانكليزية melancholia إذ تعني melan الأسود وcholia الصفراء. ولتخطي الاكتئاب، أوصى أبقراط بإعادة التوازن إلى أجهزة الجسم باستعمال الاسترخاء واستراتيجيات العيش الصحي- وهي مكوّنات لا تزال مستخدمة كجزء من أسلوب العلاج الإجمالي.


وعلى مرّ القرون، حاول فلاسفة وأطباء آخرون تعريف الاكتئاب وفهمه. واللافت أن كلمة الاكتئاب غامضة في استعمالها الشائع، إذ تكشف عن معانٍ عدة، تماماً مثل المرض نفسه الذي لا يسهل دوماً تعريفه أو التعرف إليه. فعوارضه قد تتداخل مع عوارض أمراض أخرى أو قد تعزى إلى الحزن أو الإجهاد، أو مشاكل النوم، أو التقدم في العمر، أو العمل المفرط.


يقول العديد من الأشخاص إنهم مكتئبون حين يشعرون بالحزن، أو الوحدة، أو الإحباط أو وهن العزيمة.



“أنا مكتئب جداً. لديّ الكثير من العمل الواجب إنجازه. أخشى ألا أنهيه أبداً”


 لكن مرض الاكتئاب الطبي يتعدى الشعور بالمزاج السيء أو المرور في فترة من الإجهاد. فالاكتئاب الحقيقي- أو ما يسميه الأطباء غالباً المرض الاكتئابي أو الاكتئاب السريري- مختلف تماماً عن الحزن أو اليأس العادي. فالمرض الاكتئابي، في شكله الأكثر شيوعاً، يتميز بالآتي:

●  يدوم أسبوعين على الأقل، وربما أكثر في أغلب الأحيان.

●  يكشف عن عوارض محددة مرتبطة بالمزاج والسلوك والتفكير والمظهر الخارجي.
●  يعيق قدرتك على العمل بشكل يومي.
●  يتطلب معالجة طبية أو نفسية، أو الاثنتين على حد سواء.


اضطرابات الاكتئاب


طوال عدّة قرون، اعتبر الناس الاكتئاب بمثابة دليل على ضعف جسدي أو عقلي، ورفضوا في كثير من الأحيان فكرة كونه مشكلة صحية حقيقية. “المشكلة في رأسك” هي عبارة شائعة سمعها كثيراً المصابون بالاكتئاب. لكن بعد سنوات طويلة من الأبحاث، يدرك الأطباء الآن أن الاكتئاب هو اضطراب طبي- أي مرض له أساس بيولوجي يتأثر غالباً بالضغط النفسي والاجتماعي. ويعتقد إن تفاعلاً معقداً لعوامل تشمل الوراثة، والتوتر، والتغيرات في وظيفة الجسم والدماغ، تؤدي دوراً في نشوء الاكتئاب. فالمصابون بالاكتئاب قد يكشفون عن مستويات منخفضة على نحو غير اعتيادي لبعض المواد الكيميائية في الدماغ، فضلاً عن نشاط خلوي بطيء في مساحات الدماغ التي تتحكم في المزاج، والشهية، والنوم ووظائف أخرى.


يمكن أن يؤثر الاكتئاب في أشياء أخرى غير مزاجك. فمن الممكن أن يحدث اضطراباً أيضاً في نومك وأكلك، ويخفف نشاطك الجنسي. كما يؤثر في كيفية تفكيرك في الأمور، مما يجعل أفكارك أكثر سلبية وتشاؤماً. ويؤثر أيضاً في كيفية شعورك تجاه نفسك، ويخفض إحساسك بقيمتك الذاتية. كما يؤثر في طريقة تصرفك، ويجعلك في الغالب أكثر تهيجاً وتناقضاً.


قد يحدث الاكتئاب من تلقاء نفسه، أو قد يكون مضاعفة لمرض آخر. فقد يحدث نتيجة التفاعل مع دواء أو عقار. وقد يحدث بعد الإنجاب أو نتيجة الإدمان على الكحول أو المخدرات. وقد يكون نتيجة الضغط الناجم عن تغيير الوظيفة، أو خسارة شخص محبوب، أو حدث عصيب آخر. وفي بعض الأحيان، يحدث لوحده من دون سبب ظاهري.



أكثر من كآبة


يشهد كل واحد منا لحظات من التعاسة، وذلك استجابة لخسارة أو هزيمة أو حتى المشاحنة البسيطة في الحياة اليومية. ويكون الشعور المرافق لهذه الأحداث غير سارٍ عادة، ولكنّه مؤقت.

والواقع أن الحزن العَرَضي الذي يشعر به الجميع نتيجة خيبات أمل في الحياة مختلف تماماً عن الاكتئاب. فالاكتئاب هو أكثر من مزاج سيء عابر، أو حالة كآبة، أو فترة من أيام عدة تكون فيها مذعوراً. والاكتئاب ليس أيضاً اتخاذ الموقف السيء أو أن يكون متشائماً.


فعلى عكس الكآبة أو التشاؤم، يستمر الاكتئاب لفترة أطول من الوقت. وتستمر مشاعر الحزن أو الإحباط وتكون مصحوبة غالباً بعواطف أخرى، مثل القلق، أو الغضب، أو التهيج، أو الذنب أو الشعور باليأس. وعلى عكس الكآبة أو التشاؤم، يمكن أن يكون الاكتئاب موهناً بحق.



أكبر من حزن


الحزن هو استجابة طبيعية وضرورية لخسارة مهمة، مثل موت شخص محبوب، أو نهاية علاقة، أو الانتقال إلى مدينة جديدة، أو تغير في صحتك، أو موت حيوان أليف. ويكون الحزن والاكتئاب متشابهين في نواحٍ عدة. فالعوارض المشتركة بين الحالتين هي مشاعر الحزن، وفقدان الاهتمام في النشاطات السارة عادة، ومواجهة مشاكل في النوم والأكل. ورغم أن الحزن هو عملية طبيعية وسليمة، إلاّ أن الاكتئاب ليس كذلك.


فالاختلافات بين الحزن والاكتئاب تكمن في الفترة التي تدوم فيها تلك المشاعر ومدى تأثر نشاطاتك اليومية. وقد يزيد الاكتئاب من تعقيد الحزن في طريقتين. فهو قد يسبب عوارض قصيرة الأمد أكثر وخامة من تلك المرتبطة عادة بالحزن. وقد يسبب عوارض حزن تدوم لفترة أطول من العادة وتكون ربما أكثر سوءاً. يدوم الحزن عموماً لغاية سنة كاملة. وإذا كان حزنك وخيماً أو دام لفترة أطول، قد يكون ازداد تعقيداً نتيجة الاكتئاب. وتشير الدراسات التي تحاول توضيح الاختلافات الأساسية بين الحزن والاكتئاب إلى وجود اختلاف واحد بين الاثنين، ألا وهو تحقير الذات. فالمصابون بالاكتئاب يشعرون غالباً بعدم قيمتهم، فيما لا يعرف ذلك قط المصابون بالحزن.



من يصاب بالاكتئاب؟


يمكن أن يصيب الاكتئاب أي شخص كان، بصرف النظر عن العمر، أو العِرق، أو الجنسية، أو الوظيفة، أو مستوى الدخل أو الجنس. لكن النساء يكشفن عادة عن معدلات اكتئاب أكثر ارتفاعاً من الرجال. ويعزى هذا الفرق جزئياً ربما إلى أسباب بيولوجية. فالتجارب السابقة في الحياة، مثل سوء المعاملة الجنسية والمنزلية، قد تؤدي دوراً في ذلك. ولا يقتصر سوء المعاملة على النساء، لكنه يصيب النساء بتواتر أكبر من الرجال.

تحدث المرحلة الأولى من الاكتئاب عادة في ريعان الحياة، أي بين عمر 25 و44 عاماً. لكن المرض يصيب الأولاد والمراهقين والكبار في السن أيضاً.


وتكون معدلات الاكتئاب أكثر انخفاضاً بين المتزوجين والمنخرطين في علاقات حميمة طويلة الأمد. ويشيع هذا المرض بصورة أكبر بين المطلقين أو المنفصلين. وعلى رغم عدم التأكد من السبب، يبدو الاكتئاب أكثر بروزاً أيضاً بين الأشخاص الشديدي الإبداع (راجع “مجموعة مصقولة” في الصفحة التالية).



ما مدى شيوع الاكتئاب؟


إذا كنت مكتئباً، إعلم أنك لست وحيداً. فالاكتئاب هو أحد المشاكل الطبية الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. إذ يصيب 18 مليون أميركي تقريباً في أي وقت من الأوقات. وفي مرحلة ما من حياتهم، يعاني ربع الأميركيين تقريباً من مرحلة اكتئاب واحدة على الأقل. لكن العديد من الأشخاص لا يدركون وجود مرضهم، ويمتنع بعض الأطباء عن تشخيصه.


وفي استطلاع حديث، قال 7 في المئة من الأميركيين الراشدين إنهم عانوا من مشكلة صحة عقلية، وقال 26 في المئة إنهم كانوا على وشك الانهيار العصبي. والواقع أن عبارة انهيار عصبي ليست عبارة طبية أو علمية رسمية، لكن نتائج هذه الدراسة وفرت دلائل إضافية على مدى معاناة الأشخاص من عوارض مرض عقلي.


ليس الاكتئاب مجرد ظاهرة في الولايات المتحدة. ففي العالم أجمع، يحتلّ الاكتئاب المرحلة الرابعة بين أسباب الإعاقة والموت المبكر، حسب ما جاء في دراسة للأمراض أجرتها كلية هارفارد للصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي. وثمة دليل أيضاً على أن الاكتئاب يصبح أكثر شيوعاً. فقد أشارت دراسات عدّة إلى ازدياد بسيط في معدلات الاكتئاب على مرّ الوقت- رغم أنه لم يتم التأكد بعد ما إذا كانت المعدلات المرتفعة ناجمة عن ازدياد فعلي في المرض أو عن ازدياد في الإبلاغ عن حالات الاكتئاب. ويقول معدّو الدراسة إنه في العام 2020، يمكن أن يصبح الاكتئاب ثاني خطر صحي في العالم، بعد مرض القلب.



كيف يشعر المكتئب؟


يكشف الاكتئاب عن نفسه في أربع طرق رئيسية في أغلب الأحيان. فليس مستغرباً أن يلاحظ الأشخاص الذين يعرفونك جيداً هذه التغيرات قبل أن تلاحظها أنت.


تغيرات المزاج


ثمة عارض مميز للاكتئاب هو المزاج المكتئب. فقد تشعر بالحزن والأسى واليأس وتجد نفسك وأنت تبكي من دون سبب. ويشيع أيضاً حصول تقهقر في احترامك الذاتي أو ثقتك في نفسك أثناء فترات الاكتئاب. ويشعر العديد من المصابين بالاكتئاب بالذنب أو عدم الجدوى.


لكن المصابين بالاكتئاب لا يشعرون جميعاً به. فقد تبرز عواطف أخرى. بالفعل، قد تشعر بالاضطراب. وقد تجد نفسك متهيجاً على نحو متزايد وسريع الانزعاج. وقد تصبح ضجراً وتجد أنه ما من شيء مثير بالنسبة إليك. وتصبح النشاطات الممتعة عادة غير سارة أو آسرة لاهتمامك.


تغيرات إدراكية


يمكن للاكتئاب أن يعيق ذاكرتك وتفكيرك. وقد تواجه مشاكل في التركيز. وربما تجد أنك تكافح بقوة كلما توجب عليك اتخاذ قرار. وحتى القرارات البسيطة نسبياً، مثل تقرير الثياب الواجب ارتداءها أو الوجبات المراد تحضيرها، تصبح معقدة ومستنفدة للوقت. نتيجة ذلك، قد تواجه صعوبة أكبر في إنجاز الأشياء.


تغيرات جسدية


قد يؤثر الاكتئاب في جوانب عدة من الوظائف الجسدية. فعلى سبيل المثال، قد يوقع الفوضى في عادات أكلك ونومك. بالفعل، قد تستيقظ في الرابعة أو الخامسة فجراً وتصبح عاجزاً عن العودة إلى النوم، أو قد تشعر بالنعاس طوال اليوم وتقضي ساعات طوال في السرير. قد تأكل بإفراط ويزداد وزنك، أو تفقد شهيتك وتفقد وزنك. وقد يتضاءل نشاطك الجنسي أو يختفي تماماً.


وقد يسلبك الاكتئاب كل طاقتك. فالمصابون بالاكتئاب يشعرون غالباً بالتعب والاستنزاف. ويصبح النهوض من السرير في الصباح أو تحضير وجبة الطعام وتناولها مثل جهد كبير. ويرتبط الاكتئاب أيضاً بمجموعة منوعة من المشاكل الجسدية الغامضة، مثل الصداع وألم الظهر وألم البطن، وآلام وأوجاع من دون تبرير طبي جلي.


تغيرات السلوك


قد يغير الاكتئاب السلوك بطرق عدة. فإذا كنت أنيق المظهر عادة، ربما تبدأ بإهمال مظهرك. وإذا كنت تهتم دوماً بدفع الفواتير، ربما تمتنع عن ذلك. وقد تنعزل عن الناس، مفضلاً البقاء في المنزل. قد تصبح النزاعات أكثر تواتراً مع الزوج أو بقية أفراد العائلة. وفي العمل، ربما تعجز عن تسليم المطلوب في الأوقات المحددة.


تجارب حقيقية


إليك وصف لتجارب بعض الأشخاص الذين عايشوا مع الاكتئاب.

في الفترات الأكثر سوءاً، كان اكتئابي “الغيمة السوداء” التقليدية فوق الرأس- أو بالأحرى “المطرقة السوداء”. فالأمر شبيه بوجود شيء يضغط على رأسي- شيء ثقيل الوطأة على نحو لا يصدق. خلال هذه الفترات، يصعب نسيان المعاناة من الاكتئاب. يبدو أن الاكتئاب يستنفدني للماضي والمستقبل. عانيت أيضاً من نوبات اكتئاب خفيفة استنزفت طاقتي وتفاؤلي لكنها لم تكن مدمرة بقدر النوبات القوية.

أشعر أني في علبة كرتون لها غطاء منخفض جداً. عليّ بذل مقدار كبير من الطاقة لمحاولة إنجاز ما أستطيع فعله بسهولة حين لا أكون مكتئبة. كما تمرّ عليّ بعض الأيام التي يكون فيها الاكتئاب مثل مزيج كيميائي- إذ أكون طبيعية ثم يبدأ الاكتئاب وأشعر بالإحباط وعدم القدرة على العمل فيما لم يتغير أي شيء من حولي.


إن عدم القدرة على التركيز هو بلا شك أحد عوارض الاكتئاب لديّ. فأنا أواجه مشكلة في إنجاز المشاريع أو المضي قدماً في مشروع مبدع. لكن فقدان الشهية لم يكن أبداً مشكلة. فالاكتئاب جعلني أرغب في تناول المزيد من الطعام. وفي أحد فصول الشتاء، قبل عدة سنوات، حين كنت مكتئبة، كنت أشرب الكحول كل ليلة وازداد وزني نحو 10 كيلوغرامات. لا يزال هذا الوزن الإضافي ملتصقاً بي وكان من الصعب التخلص منه، تماماً مثل الاكتئاب.

مرض غير معلن


على رغم شيوع الاكتئاب، يجهل ثلث المصابين به طبيعة مرضهم. وبين الذين يدركون مرضهم، لا يتلقى ثلثهم المعالجة الصحيحة. أما أسباب ذلك فتشمل ما يلي:


الإدراك المحدود


لا يدرك بعض الأشخاص عوارض اكتئابهم وحاجتهم إلى المعالجة. ويظن العديد منهم أن المشاكل التي يواجهونها هي جزء طبيعي من الحياة. ويصح ذلك خصوصاً إذا كانت عوارض المزاج البارزة تتجلى في الاضطراب أو التهيج أو القلق أو فقدان المتعة في النشاطات العادية، وليس فقط مزاجاً مكتئباً.


في بعض الأحيان، لا تكون كل علامات وعوارض الاكتئاب موجودة، أو أنها تظهر في مستويات مختلفة من القوة. فعلى سبيل المثال، قد يكون العارض الأبرز لديك هو الأرق، ولا تلاحظ أية عوارض أخرى. وبالطريقة نفسها، قد لا يشاهد طبيبك الصورة الكاملة إذا كانت مشكلتك الأساسية تتجلى مثلاً في التعب. ولسوء الحظ، تظهر الدراسات أن الأطباء يخفقون دوماً في تشخيص الاكتئاب.


الحرج والسرية


يشعر بعض الأشخاص بالحرج من طلب المساعدة لأنهم يخشون أن يحمل الاكتئاب وصمة عار: “هل سيظن أهلي وأصدقائي أني ضعيف أو لا يفهمون؟


” كما أن المخاوف من سرية صاحب العمل تمنع بعض الأشخاص من الخضوع للعلاج. “لقد سمعت مديرتي تقول إنها تظن أن زميلاً مصاباً بالاكتئاب يتظاهر بذلك ويحاول ببساطة التهرب من العمل. هل سيكون رأيها فيّ مماثلاً؟


تأثيرات المرض


إن مشاعر اليأس والعجز الناجمة عن الاكتئاب قد تزيد من صعوبة اتخاذ الخطوات اللازمة للحصول على المعالجة.


أهمية المعالجة


يمكن معالجة الاكتئاب، مع تحقيق نتائج جيدة في أغلب الأحيان. فعند تلقي المعالجة الصحيحة، يتحسّن 8 أشخاص تقريباً من كل 10 مصابين بالاكتئاب ويستطيعون العودة إلى حياتهم الإنتاجية الطبيعية.


فإذا ظننت أو أدركت أنك مصاب بالاكتئاب، فمن المهم أن تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة المرض. فالاكتئاب غير المعالج قد يزيد من خطر تعرضك لعدد من المشاكل الصحية الأخرى. وتشير الدراسات إلى أن الاكتئاب الخفيف قد يرتبط بوظيفة جسدية واجتماعية رديئة، مع ازدياد في خطر التعرض لاكتئاب مستقبلي ومحاولات للانتحار. لذا، فإن معالجة الاكتئاب قد تفضي إلى فوائد عدّة.


نوعية أفضل من الحياة


يشهد معظم الذين يتلقون المعالجة تغيرات ملحوظة في مجالين مهمين، ألا وهما العلاقات الشخصية وأداء العمل اليومي.


العلاقات الشخصية


حين تكون مكتئباً، قد تنشأ المشاكل مع المقربين منك أو تزداد سوءاً. فالاكتئاب يفرض ضغطاً كبيراً على الزواج أو العلاقات الشخصية الأخرى. فقد تقول أشياء مؤذية وتنفذ أفعالاً بغيضة، مثل شتم الشريك أو القول إنك تكره كل شيء في حياتك أو إنك بائس في زواجك أو علاقتك. والواقع أن بعض الأشخاص الذين يعزون عدم سعادتهم إلى زواجهم أو علاقتهم مصابون بالاكتئاب. وبعد معالجة اكتئابهم، يشعرون بالمزيد من الأمل والإيجابية ويستطيعون العمل بفاعلية أكبر لتحسين زواج أو علاقة أخرى بحاجة إلى المساعدة.


قد يؤثر اكتئابك أيضاً في أولادك


فعند التركيز على مرضك أو الجمود نتيجة مرضك، قد لا تتمكن من الاستجابة إلى حاجات أولادك. كما يزيد الاكتئاب من صعوبة التحلي بالنشاط، ولذلك قد تتوقف عن اللعب مع أولادك أو ممارسة النشاطات التي اعتدت على الاستمتاع بها معهم.


أداء العمل


قد يعيق الاكتئاب قدرتك على التركيز والتذكر، ويؤثر في قدرتك على إنجاز عملك اليومي. وقد تواجه مشكلة في النهوض من السرير والذهاب إلى العمل أو المدرسة في الوقت المحدد. إلا أن معالجة الاكتئاب قد تخفف الضغط في العمل من خلال تحسين مستوى تركيزك ومساعدتك على النوم بصورة أفضل بحيث تتحلى بالمزيد من الطاقة في الصباح.


تفادي الإدمان


يمكن للاكتئاب غير المعالج أن يفضي إلى مشاكل أخرى، ومنها الإدمان. وأثبتت الدراسات أن بعض المصابين باكتئاب خطير هم أكثر عرضة للإدمان. فاستعمال الكحول والعقاقير الأخرى “للتخلص من أحزانهم” هي طريقة يحاول بعض الأشخاص اللجوء إليها لمداواة مرضهم. لكن شرب الكحول أو تناول المخدرات للتخفيف من ألم الاكتئاب يفضي إلى حلقة مفرغة لأن الإدمان قد يفضي إلى الاكتئاب أو يزيد من حدته.


تحسن الصحة


قد يفضي الاكتئاب إلى مجموعة كبيرة من التأثيرات الجسدية. فقد يجعل المشاكل الطبية الموجودة أكثر سوءاً ويزيد ربما من احتمال التعرض لبعض الأمراض. وعند معالجة الاكتئاب، لن تشعر فقط بتحسن عاطفي، وإنما أيضاً بصحة جسدية أفضل.

ومن الحالات المرتبطة بالاكتئاب نذكر:

الأرق


يواجه العديد من المصابين بالاكتئاب صعوبة في النوم. فقد يواجهون مشكلة في الخلود إلى النوم، أو يستيقظون كثيراً خلال الليل أو يستيقظون في ساعات الصباح الأولى ويعجزون عن العودة مجدداً إلى النوم. لكن معالجة الاكتئاب قد تحسّن أنماط نومك وتتيح لك الاستيقاظ وأنت تشعر بالارتياح.


مشاكل الوزن وقلة التمارين


يعمد بعض المصابين بالاكتئاب إلى الأكل بإفراط، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في الوزن. ويرتبط فرط الوزن بالكثير من المخاطر الصحية، بما في ذلك ازدياد خطر التعرض لمرض القلب وضغط الدم المرتفع وداء السكري. وثمة أشخاص آخرون مصابون بالاكتئاب يفقدون شهيتهم ووزنهم ويصبحون نحيلين على نحو خطير.


أما الذين يفتقدون إلى الطاقة والحيوية نتيجة الاكتئاب فيمارسون عادة القليل من التمارين ويفتقدون إلى اللياقة الجسدية. وحتى الذين كانوا نشطين جداً في السابق قد يتوقفون عن ممارسة التمارين. هكذا، فإن معالجة الاكتئاب- ولا سيما عند ترافقها مع التمارين والغذاء الصحي- قد تخفف المخاطر المرتبطة باللياقة المتدنية والوزن غير الصحي.


مرض القلب والسكتة


يكون المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للنوبة القلبية وقصور القلب والسكتة. ويكشف الرجال المكتئبون عن احتمال أكبر للموت نتيجة مرض القلب.


وضمن الاستطلاع الوطني الكبير للصحة والتغذية، درس الباحثون 5007 نساء و2886 رجلاً في الولايات المتحدة كانوا غير مصابين بمرض القلب أثناء مقابلتهم. وبعد 8 إلى 10 سنوات، تبين أن الرجال المكتئبين في المجموعة كانوا عرضة بمعدل 2.7 مرة أكثر للموت نتيجة مرض القلب.


لم يزد الاكتئاب مخاطر وفاة النساء بسبب مرض القلب، ولكن النساء المصابات بالاكتئاب كُنَّ عرضة مرتين أكثر لمرض القلب.


وفي دراسة أخرى، قام الباحثون في مجموعة البحث التعاوني لدراسة الصحة القلبية الوعائية بمراقبة 4493 شخصاً في عمر 65 عاماً وما فوق، كانوا سليمين أساساً من مرض القلب. وبعد 6 سنوات، تبين أن الذين كشفوا عن عوارض الاكتئاب كانوا معرضين لمرض القلب بنسبة 40 في المئة أكثر من الذين أصيبوا بالاكتئاب على نحو أقل. لكن الدراسات اللاحقة لم تعثر على رابط بين الاكتئاب ومرض القلب.


وفي دراسة أخرى، تبين أن المصابين بالاكتئاب كانوا عرضة لنوبة قلبية خلال الـ 13 سنة المقبلة أربع مرات أكثر من الذين لم يعرفوا الاكتئاب. كما أن الاكتئاب الذي يلي مشكلة في القلب يزيد أيضاً من خطر المضاعفات أو الموت.

وعلى رغم الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم الرابط بين الاكتئاب ومرض القلب، يقول الخبراء إنه توجد أسباب معقولة لهذا الرابط بين العقل والجسم. والخلاصة هي أن معالجة الاكتئاب قد تخفف من خطر تعرضك لنوبة قلبية أو سكتة، أو قد تخفف من خطر موتك إذا تعرضت مؤخراً لنوبة قلبية.

ضغط الدم المرتفع


حسب دراسة نشرتها مراكز التحكم في المرض والحؤول دونه، تبين أن الاكتئاب هو عامل مسبب لضغط الدم المرتفع، وسبب رئيسي لمرض القلب والسكتة. وكان المصابون بمستويات مرتفعة من الاكتئاب والقلق أكثر عرضة لضغط الدم المرتفع. لكن حتى المصابين بمستويات معتدلة من الاكتئاب كشفوا عن احتمال أكبر للتعرض لضغط الدم المرتفع. وكان هذا الخطر مرتفعاً بصفة خاصة عند السود.


أمراض أخرى


تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة معقدة بين الاكتئاب وأمراض مثل داء باركنسون ومرض ألزهايمر وترقق العظام عند النساء. ولم يتضح ما إذا كان الاكتئاب نفسه يجعل الشخص أكثر عرضة لهذه الأمراض، فضلاً عن عدم وجود علاقة واضحة بين السبب والتأثير. لا تزال الأبحاث حول هذه المسائل في مرحلة مبكرة.


تضاؤل خطر النوبات المتكررة


إذا بقي الاكتئاب من دون معالجة، قد يستمر أو يتفاقم. وفي معظم الحالات، يختفي في النهاية وإنما بعد أشهر أو سنوات من الحزن والإعاقة.


وقد يعود الاكتئاب في فترة لاحقة، ويكون ربما أكثر قوة. والواقع أن خطر تعرضك لنوبة أخرى من الاكتئاب يزداد مع كل نوبة. فإذا تعرضت لنوبة واحدة من الاكتئاب، فإنك معرض بنسبة 50 في المئة لنوبة أخرى. وبعد نوبتين، يرتفع الاحتمال إلى 70 في المئة. وبعد ثلاث نوبات أو أكثر، يزداد الخطر أكثر فأكثر. واللافت أن النوبات التالية تكون في الغالب أطول وأكثر قوة وأكثر صعوبة في المعالجة. وكلما جرى تشخيص الاكتئاب على نحو أسرع- سواء في النوبة الأولى أو في نوبة تالية- ازدادت سهولة معالجته.


الحؤول دون الانتحار


يمكن للتباطؤ في تشخيص الاكتئاب ومعالجته أن يفضي إلى الموت. فالمصابون باكتئاب وخيم وغير معالج قد يكشفون عن معدل انتحار قدره 15 في المئة، مقارنة مع 1 في المئة فقط عند الأشخاص العاديين. والواقع أن الاكتئاب غير المعالج هو السبب الأول للانتحار في الولايات المتحدة، علماً أن خطر الانتحار يزداد مع كل نوبة اكتئاب
انشر مع الحرية هذا الموضوع
Author Image
  • Facebook
  • Twitter
  • Google Plus
مستشفى الامل للتعافي من إدمان المخدرات هي مراكز وبيوت لإعادة التأهيل الطبي والنفسي والسلوكي وهى تقوم على خلق مجتمع علاجي بشكل محترف لمساعدة متعاطي المخدرات وعائلاتهم على علاج الادمان بكل جوانبه المزيد عن مستشفى الامل لعلاج الادمان

إرسال تعليق